الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٥
وهذه الروايات تكون شاملة للتأمين جهراً وسرّاً سواء أ كانت الصلاة جهريّة أو إخفاتية؛ لإطلاق النهي. ومن هنا تتضح أدلّة قول المشهور.
ومن الملاحظ في بعض هذه الروايات كالأُولى والرابعة أنّها لم تقتصر على النهي عن قول (آمين)، بل تضمنت بيان أنّ السنّة بعد قراءة الحمد قول (الحمد للَّه ربّ العالمين)، كما أشارت إلى ذلك روايات اخرى [١].
وفي قبال هذه الروايات المانعة رواية خامسة وهي: صحيحة اخرى لجميل «قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب. آمين؟ قال: ما أحسنها، واخفض الصوت بها» [٢].
هذا، وقد وقع البحث في مفاد هذا الحديث، ففي متنه احتمالات [٣]:
الاحتمال الأوّل: المراد من قوله «ما أحسنَها» التعجّب، أي قولها في غاية الحسن أو على سبيل التهكّم [٤].
الاحتمال الثاني: المراد به الاستفهام الإنكاري.
الاحتمال الثالث: كون «ما» نافية و«احسّنُها» فعلًا للمتكلّم من التحسين، أو «احسِنُها» من الإحسان بمعنى العلم [٥]، كقوله عليه السلام- في التثويب-: «ما نعرفه» [٦].
ولا يخفى أنّ المنافاة بين هذه الرواية وسائر الروايات المانعة إنّما تكون بناءً على الشق الأوّل من الاحتمال الأوّل؛ فإن لم يمكن الجمع بينهما جمعاً عرفيّاً فلا بدّ من طرحها حينئذٍ، لصدورها تقيّة.
[١] الوسائل ٦: ٦٧- ٦٨، ب ١٧ من القراءة في الصلاة، ح ١، ٤.
[٢] الوسائل ٦: ٦٨، ب ١٧ من القراءة في الصلاة، ح ٥. التهذيب ٢: ٧٥، ح ٢٧٧، ولكن فيه: «تقرأ». الاستبصار ١: ٣١٨، ح ١١٨٧، وفيه: «واخفض بها الصوت».
[٣] انظر: الوافي ٨: ٦٥٨. مطالع الأنوار ٢: ٧١. جواهر الكلام ١٠: ٩.
[٤] انظر: مصابيح الظلام- الصلاة (مخطوط): ١٢٥.
[٥] قال المولى محمّد تقي المجلسي في روضة المتقين (٢: ٥٢٦- ٥٢٧): «ويكون المراد: إنّي ما أعلمها ... ونفي العلم يدلّ على نفي المعلوم؛ لأنّه لو كان مندوباً لكانوا يعرفونه».
[٦] الوسائل ٥: ٤٢٥- ٤٢٦، ب ٢٢ من الأذان والإقامة، ح ١.