الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٣
ومنها- القول بأنّ هذه الكلمة لم تكن لمن قبلنا، خصّنا اللَّه تعالى بها، كما يحكى عن ابن العربي [١].
وهو- مضافاً إلى عدم حجّيته لعدم كونه رواية- غير تامّ في نفسه؛ لأنّ التأمين متعارف عند أهل الكتاب [٢]، بل صار شعاراً عند النصارى [٣]، وروي في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال: «إنّما كانت النصارى تقولها» [٤]، بل حكى في فيض القدير [٥] أنّه كان ذلك لليهود أيضاً وإن ردّ الأخير ابن حزم [٦].
فأراد فقهاؤنا نفي هذه التوهّمات، وأنّه ليس قرآناً- كما هو واضح- ولا اسماً للَّه سبحانه وتعالى ليكون ذكراً أو مناجاة، ولا تسبيحاً ولا دعاءً خاصّاً مأثوراً من الشارع المقدّس، وليس من خواصّ هذه الامّة دون سائر الامم، وإنّما هو لفظ من الألفاظ اللغوية نظير كلمة (استجب) أو (كذلك فليكن) كما ذكره اللغويّون، وليس له أيّة خصوصية.
ثالثاً- الأحكام:
الأوّل- التأمين في الصلاة
١- التأمين عقب الفاتحة:
ذهبت العامّة إلى أنّ التأمين عقب الحمد في الصلاة سنّة، وذهب بعضهم إلى وجوبه على الإمام في الصلاة الجهرية [٧].
وأمّا فقهاؤنا فقد اتّفقت كلمتهم على عدم كونه سنّة، بل عدم مشروعيّته في الصلاة، حتى أصبح ذلك موقفاً واضحاً للمذهب. واختلفت كلماتهم بعد ذلك في حرمته وبطلان الصلاة به. فذهب المشهور [٨]- بل المعظم [٩]- إلى القول بحرمته وبطلان الصلاة به، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه إلّا ما حكي عن الاسكافي وأبي الصلاح الحلبي [١٠]، بل
[١] الموسوعة الفقهية (الكويتية) ١: ١١١.
[٢] انظر: المعجم الكبير ١: ١٦.
[٣] انظر: الكتاب المقدّس (العهد الجديد): السفر السابع والعشرين وغيره.
[٤] دعائم الاسلام ١: ١٦٠.
[٥] انظر: فيض القدير ٥: ٤٤٠.
[٦] انظر: المحلّى ٣: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٧] الموسوعة الفقهية (الكويتية) ١: ١١١- ١١٢.
[٨] ذكرى الشيعة ٣: ٣٤٥. غاية المرام ١: ١٥٠. جامع المقاصد ٢: ٢٤٨.
[٩] كشف اللثام ٤: ١٥.
[١٠] كشف الرموز ١: ١٥٦. جواهر الكلام ١٠: ٢.