الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٢
أو العامّة [١]، ولم يكن ثمّة وجه لتوهّم قرآنيّته. والسبب في تعرّضهم لذلك هو نفي وجوه المشروعية لقول (آمين) في الصلاة؛ ففي الحديث الوارد في وصف الصلاة: «إنّما هي التكبير، والتسبيح، وقراءة القرآن» [٢].
ومن ذلك يعرف الوجه أيضاً فيما ورد في عبارات كثير من قدماء الأصحاب من أنّ (آمين) ليس قرآناً ولا تسبيحاً ولا ذكراً.
وأمّا ما قيل: من أنّه اسم من أسماء اللَّه تعالى- كما يحكى عن مجاهد والحسن البصري، وربما نسب إلى الرواية [٣]- فقد ردّه كبار اللغويّين كالأزهري في تهذيب اللغة، فإنّه قال: «وليس يصحّ ما قال- عند أهل اللغة- إنّه بمنزلة: يا اللَّه، وأضمر استجب لي، ولو كان كما قال لرُفع إذا اجري ولم يكن منصوباً» [٤].
وكأنّ مرادهم نفي ما ورد في كلمات العامّة من التأكيدات بشأن قول (آمين) في الصلاة عقب الحمد استناداً إلى بعض الوجوه:
منها- ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أنّه قال: «آمين خاتم ربّ العالمين على لسان عباده المؤمنين»، والذي صرّح بعضٌ بضعف إسناده [٥].
أو أنّه قال: «ما حَسَدَتْكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» [٦]، ممّا يستفاد منه اختصاص هذه الامّة به.
وهذه الأحاديث لم تثبت عندنا لضعف أسانيدها؛ حيث إنّ رواتها لم يرد لهم توثيق في كتبنا الرجالية.
[١] تفسير الكشّاف ١: ١٢٥.
[٢] صحيح مسلم ١: ٣٨٢، كتاب المساجد، ب ٧، ح ٣٣.
[٣] معاني الأخبار: ٣٤٩. والظاهر وقوع الاشتباه في نقل مثل هذه الرواية- على فرض صدورها- لوجود التشابه بين (أمين) و(آمين) كتابةً بل ولفظاً سيّما على قراءة القصر، مضافاً إلى عدم شبهها بأسمائه تعالى لكونها صفات، بل لا معنى معقولًا له. قال ابن شهرآشوب: «ولو ادّعوا أنّه من أسماء اللَّه تعالى لوجدناه في أسمائه، ولقلنا: «يا آمين».
[٤] تهذيب اللغة ١٥: ٥١٢.
[٥] فيض القدير ١: ٥٩- ٦٠، ح ٢٠.
[٦] فيض القدير ٥: ٤٤٠، ح ٧٨٩٠. كنز العمال ٧: ٤٤٦، ح ١٩٧١٦.