الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٦
وثالثاً: انّ الخصوصيات المذكورة في الآية لا تنطبق إلّا على أصحاب الكساء الخمسة عليهم السلام.
وأمّا ما رواه الخلّال بإسناده عن ابن أبي مليكة أنّ خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردّتها، وقالت: «إنّا آل محمّد لا تحل لنا الصدقة» [١].
فيمكن المناقشة فيه:
أوّلًا: بأنّه ليس رواية، وإنّما هو قول ورأي عهدته على صاحبه.
وثانياً: إنّه لا يدلّ على الاختصاص بهنّ دون سواهنّ؛ فإنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه.
وثالثاً: أنّه وارد في مقام بيان حكم الصدقة، لا في مقام بيان المراد بآل محمّد مَن هم.
ورابعاً: أنّ هذه الرواية قد رماها بعض العلماء بالضعف، قال أبو الحسن ابن بطّال
«٥٦٠): والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب، وفيما أوردناه كفاية ... فثبت انّ الآية مختصة بهم؛ لبطلان تعلّقها بغيرهم. ومتى قيل: إنّ صدر الآية وما بعدها في الأزواج. فالقول فيه: إنّ هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فانهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه، والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب وأشعارهم».
وقال العلّامة الطباطبائي في الميزان (١٦: ٣١٦- ٣١٧): «وليس المراد بأهل البيت نساء النبي خاصّة؛ لمكان الخطاب الذي في قوله: «عنكم» ولم يقل: عنكن».
ثمّ قال: «فإن قيل: هذا مدفوع بنص الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ. قلنا: إنّما الشأن كلّ الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات، فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نزول الآية وحدها، ولم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه الآية ضمن آيات نساء النبي، ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى عكرمة وعروة.
فالآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي ولا متصلة بها، وإنّما وضعت بينها إمّا بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة. ويؤيّده انّ آية «وقرن في بيوتكنّ» على انسجامها واتصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها».
٤- وقال ابن حجر في صواعقه (١٤٣): «أكثر المفسّرين على أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين؛ لتذكير ضمير «عنكم» وما بعده».
[١] المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢: ٥٢٠، ٧١١، ط. دار الكتاب.