الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٦
ذلك؛ إذ صرّح بعض الفقهاء من غير الإمامية بأنّ من انتسب كاذباً إلى آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانّه يضرب ضرباً وجيعاً ويحبس طويلًا حتى تظهر توبته؛ وعلّل بأنّه استخفاف بحق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [١].
ب- وجوب تصديق الإمام، ولا يطالب بالبيّنة ولا يجوز إحلافه، قال الشهيد الأوّل: «إنّ حلف الإمام غير مشروع ...» [٢].
وذلك؛ لعصمته كما هو واضح، ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بما ورد عن الباقر عليه السلام من قول عليّ لشريح: «ويحك إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا» [٣].
ج- مفطرية الكذب عليهم، ولا إشكال في حرمة الكذب مطلقاً، وتتأكّد الحرمة فيما لو كان على اللَّه ورسوله وأهل بيته المعصومين. إنّما الخلاف في مفطريته وإفساده للصوم.
فذهب مشهور المتقدّمين إلى كونه مفسداً واختاره معظم المعاصرين [٤]، ففي خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «انّ الكذب على اللَّه ورسوله وعلى الأئمة يفطر الصائم» [٥].
ونسب المحقّق النجفي إلى أكثر المتأخّرين إن لم يكن جميعهم القول بعدم الفساد به، فإنّ الأخبار الصحيحة حصرت المفطر في غير ذلك، وقد ضعّفت الأخبار الدالّة على الإفساد سنداً ودلالة وادّعي أنها ناظرة إلى نقض الثواب [٦].
وبنى بعضهم الحكم بالافساد على الاحتياط [٧].
وصرّح عدّة من الفقهاء بالحاق الزهراء عليها السلام بالأئمة عليهم السلام في ذلك [٨].
[١] معين الحكام: ٢٢٩. الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢: ٣١١. وانظر: الموسوعة الفقهية (الكويتية) ١: ١٠٧.
[٢] الدروس ٢: ٩٠.
[٣] الكافي ٧: ٣٨٦، ح ٥.
[٤] العروة الوثقى ٢: ١٨٠- ١٨١، م ١٨.
[٥] الفقيه ٢: ١٠٧، ح ١٨٥٤.
[٦] انظر: جواهر الكلام ١٦: ٢٢٣- ٢٢٥.
[٧] جواهر الكلام ١٦: ٢٢٥. منهاج الصالحين (الحكيم) ١: ٣٧٤.
[٨] جواهر الكلام ١٦: ٢٢٦. الصوم (تراث الشيخ الأعظم) ١٢: ٧٣. مصباح الفقيه ٣: ١٧٨.