الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٤
السفير الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، المتوفى في شعبان سنة ٣٢٦ ه [١].
أوصى إليه أبو جعفر محمّد بن عثمان العمري بالوكالة والسفارة وقال لمن اجتمع عنده من وجوه الشيعة وقد سألوه عمّن يقوم مقامه إن حدث به أمر، فقال: «هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام والوكيل له، والثقة الأمين، فارجعوا إليه في اموركم وعوّلوا عليه في مهمّاتكم، فبذلك امرت، وقد بلّغت» [٢].
السفير الرابع: أبو الحسن علي بن محمّد السمري، المتوفى في شعبان سنة ٣٢٩ ه.
أوصى إليه بالوكالة الحسين بن روح النوبختي، وقام مقامه في السفارة، وهو آخر السفراء، وبموته سنة ٣٢٩ ه انقطعت السفارة وبدأت الغيبة الكبرى.
روى الشيخ الصدوق قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتب، قال:
كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمّد السمري- قدّس اللَّه روحه- فحضرته قبل وفاته بأيّام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته:
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يا علي بن محمّد السمري أعظم اللَّه أجر اخوانك فيك، فانّك ميّت ما بينك وبين ستة أيّام، فاجمع أمرك، ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلّا بعد إذن اللَّه تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمَن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفترٍ.
ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم».
قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: «للَّه أمر هو بالغه»، ومضى رضي اللَّه عنه. فهذا آخر كلام سمع منه [٣].
[١] الإيقاد: ٢٥٤.
[٢] الغيبة؛ للطوسي: ٣٧١- ٣٧٢.
[٣] كمال الدين: ١٦٥، ح ٤٤. الغيبة؛ للطوسي: ٣٩٥. الخرائج والجرائح ٣: ١١٢٩. إعلام الورى ٢: ٢٦٠.