الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣
معالم فقه أهل البيت عليهم السلام وكنوزه وعرضها وتوضيحها بالأساليب الحديثة المعاصرة وبالمضمون والمحتوى اللائق مع عظمة هذا الفقه وأصالته.
وأحد هذه الأساليب الحديثة والتي لم تكن معهودة سابقاً هو المنهج الألفبائي الموضوعي في عرض العلوم والمعارف، والذي يدور محور البحث فيه على مادة الكلمة والمصطلحات الخاصّة بذلك العلم أو الفن، مرتّبة حسب حروف الهجاء لا حسب عناوين مسائله وأبوابه. وهذا الاسلوب الحديث- الذي له مميّزاته وخصائصه التي سوف نشرحها فيما يأتي- أخذ يشق طريقه اليوم إلى جميع العلوم والمعارف المتخصّصة والعامة، فيستفيد منها المتخصّص وغير المتخصّص، في حين بقيت علوم الشريعة وفي طليعتها علم الفقه الذي هو أشرف العلوم لا تعرض إلّا من خلال المنهج القديم الذي لا يستفيد منه إلّا بعض المتخصّصين من أهل الفنّ، فكان لا بدّ من رفع هذا النقص والاستفادة من هذا المنهج الحديث في عرض فقهنا الاسلامي أيضاً رغم ما فيه من صعوبات وما يتطلّبه من إشراف واجتهاد فقهي فائق وخبرة فنّية بتطبيق هذا المنهج.
وانطلاقاً من هذه الامور وغيرها ممّا كان يراود أفكار سيدنا المعظّم قائد الثورة الاسلامية وزعيمها سماحة آية اللَّه السيد علي الخامنهاي (دام ظلّه) أوعز إليَّ أن أقوم بتأسيس مؤسسة فقهية تعنى بمشروع تدوين دائرة معارف الفقه الاسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام، وقد تمّ- والحمد للَّه- تأسيس المؤسّسة عام ١٤١١ ه. ق [/ ١٣٦٩ ه. ش] وقامت بأعمال فقهيّة متنوّعة: كتعجيم كتاب جواهر الكلام، وكتب الشيخ الطوسي الفقهيّة وغير ذلك، ممّا كان له دور التمهيد لإخراج هذا المشروع إلى النور على أساس متين وبمنهجيّة علميّة رصينة سنتحدث عنها فيما يأتي، وها نحن اليوم نتقدم بباكورة هذه الموسوعة المباركة ونقدم مجلّدها الأوّل سائلين المولى العليّ القدير أن يتمّه على خير وجهٍ إنّه خير ناصرٍ ومعين. وإذا كان قد تأخّر صدور المجلد الأوّل من هذه الموسوعة بعض