الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠
وفقيهها الملهم العارف باللَّه الامام الراحل الخميني العظيم قدس سره، الذي استطاع بما استلهمه من روح الشريعة الغراء وتعاليمها الخالدة وبما ورثه من أجداده الطاهرين الأئمة الهداة المعصومين عليهم السلام من رباطة الجأش وصلابة النفس وقوة الارادة والاستبسال في سبيل إقامة الحق ومقارعة الظالمين أن يستنهض الامّة ويعبئ كل طاقاتها العظيمة في وجه الطغاة والمستكبرين، فيطردهم من البلاد ويسقط أنظمتهم الفاسدة ويقيم فيها النظام العادل، وينشئ الدولة الاسلامية المباركة ويرسيها على اسس الفقه الاسلامي الخالد والشريعة المحمّدية الغراء. فنحن نعيش اليوم بفضل هذه النعمة الكبرى- ولأوّل مرّة في تأريخنا المعاصر- تجربة الحكم الاسلامي الرائدة ونشاهد آثارها وأصداءها في كلّ أنحاء العالم من الصحوة الاسلامية المباركة والدعوة الملحّة من أبناء الاسلام الغيارى في كلّ أرجاء العالم الاسلامي للعودة إلى حكم الاسلام الأصيل وأنظمته العادلة، والتخلّص من ذلّ الأنظمة الاستكباريّة الغاشمة التي استعبدت العباد والبلاد قرابة قرن كامل وصادرت ثرواتها وكرامتها وحرّيتها.
وتجربة الحكم الاسلامي كما لا تحصل ولم تحصل إلّا على أساس نهضة إسلامية شاملة وقيادة إسلامية مخلصة وواعية، كذلك لا تقوم ولا تدوم إلّا على أساس الاسلام وشرعه القويم، والذي يتولّى الفقه الاسلامي وفقهاء الاسلام شرحه وتفصيل أحكامه وحدوده واستكشاف أنظمته وقوانينه.
ومن هنا تظهر أهمّية الفقه ومدى ضرورته وضرورة التوسيع من نطاقه ونطاق اجتهاداته الرصينة ليعمّ كافة مناحي الحياة المعاصرة وما استجدّ ويستجدّ فيها من علاقات معقّدة ومناسبات متطوّرة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والاداري وغيرها. وهذا الدور لا يمكن أن يقوم به إلّا مذهب فقهي يتمتّع بخصيصتين أساسيّتين:
١- أن تكون النصوص الشرعيّة المتمثّلة في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة من المذهب