حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٧ - الباب الثاني عشر في مقامات له
في بعض ثقاة خدم المأمون غلام يقال له: صبيح الديلمي و كان يتولّى سيّدي (عليه السلام) حقّ ولايته، و إذا صبيح قد خرج.
فلما رآني، قال لي: يا هرثمة ألست تعلم أني ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟
قلت: بلى قال: إعلم يا هرثمة أنّ المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه و علانيته في الثلث الأوّل من اللّيل، فدخلت عليه و قد صار ليله نهارا من كثرة الشموع، و بين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة فدعا بنا غلاما غلاما، و أخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه، و ليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا، فقال لنا: هذا العهد لازم لكم إنّكم تفعلون ما آمركم به و لا تخالفوا فيه شيئا.
قال: فحلفنا له، فقال: يأخذ كلّ واحد منكم سيفا بيده و امضوا حتى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في حجرته، فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه، و اخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ اقلبوا عليه بساطه و إمسحوا أسيافكم به و صيروا إلي، و قد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم و عشر ضياع منتخبة و الحظوظ عندي ما حييت و بقيت.
قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا و دخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه و يتكلّم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر اليه و كأنّه قد كان علم مصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه