حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١١ - الباب السابع عشر في مطعمه و مشربه
١٦- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن شمر، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّي لألحس أصابعي من الادم حتّى أخاف أن يراني خادمي فيرى أنّ ذلك من التجشّع [١] و ليس ذلك كذلك، إنّ قوما افرغت عليهم النعمة و هم أهل الثرثار [٢] فعمدوا إلى مخّ الحنطة فجعلوها خبزا هجاء [٣] و جعلوا ينجون به صبيانهم حتّى إجتمع من ذلك جبل عظيم.
قال: فمرّ بهم رجل صالح و إذا إمرأة تفعل ذلك بصبي لها، فقال لهم: و يحكم إتقوا اللّه عزّ و جلّ و لا تغيّروا ما بكم من نعمة.
فقالت له: كأنّك تخوّفنا بالجوع؟ أمّا ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع.
قال: فأسف [٤] اللّه عزّ و جلّ و أضعف لهم الثرثار، و حبس عنهم قطر السماء و نبات الأرض قال: فاحتاجوا إلى ذلك الجبل، و إنّه كان
و عن المحاسن: ٤٠٠ ح ٨٣ و أخرجه في البحار ج ٦٦/ ٣١٨ ح ١١ عن المحاسن.
[١] التجشّع: شدّة الحرص.
[٢] الثرثار: النهر الكبير.
[٣] قال في تعليق الكافي: قوله «فجعلوها خبزا هجاء» أطبق نسخ الكافي على ضبط هذه اللفظة هكذا، و قال المجلسي (رحمه اللّه) في شرح الحديث: قوله: «هجّاء» أي صالحا لرفع الجوع، من هجأ جوعه كمنع هجأ و هجوءا: سكن و ذهب، فهو صفة للخبز، و يمكن أن يكون بالتخفيف «هجاء» بمعنى الحمق، أي فعلو ذلك لحمقهم، و الهجأة كهمزه: الأحمق و لا يبعد أن يكون تصحيف هجانا «بالنون» اي خيارا جيادا.
و قال الطريحي في «مجمع البحرين» في لغة «نجا»: و في حديث أهل الثرثار: فعمدوا إلى مخّ الحنطة فجعلوها خبزا منجا «بالميم المكسورة و النون»: آلة يستنجى بها، و قوله:
«ينجون به صبيانهم» تفسير لذلك إنتهى، و لعلّه الأصحّ كما هو الظاهر، و النجو: الغائط.
[٤] الأسف: السخط، و أضعف لهم الثرثار: جعلها ضعيفا.