حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٧ - الباب الخامس حديثه
فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام) عد إلي حديث الهنديّ.
فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء و لا أدري ما بطانتها [١] و لا شرايحها و لا أدري ما هي و لا كيف هي و لا بدعائها، فانطلقت حتّى قدمت سندان الهند [٢] فسألت عن الرّجل فقيل لي: إنّه بني ديرا في جبل فصار لا يخرج و لا يرى إلّا في كلّ سنة مرّتين، و زعمت الهند أنّ اللّه فجرّ له عينا في ديره، و زعمت الهند أنّه يزرع له من غير زرع يلقيه، و يحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا، لا أدقّ الباب و لا اعالج الباب، فلمّا كان اليوم الرّابع فتح اللّه الباب، و جائت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها و دخلت، و وجدت الرّجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، و ينظر إلى الأرض فيبكي، و ينظر إلى الجبال فيبكي فقلت: سبحان اللّه ما أقلّ ضربك [٣] في دهرنا هذا!.
فقال لي: و اللّه ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك.
فقلت له: اخبرت أنّ عندك إسم من أسماء اللّه تبلغ به في كلّ يوم و ليلة بيت المقدس و ترجع إلى بيتك.
فقال لي: و هل تعرف بيت المقدس؟
قلت: لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام.
[١] بطانتها: أي سرائرها، و شرائحها أي ما يشرحها و يبيّنها و كأنّه كناية عن ظواهرها.
[٢] في المصدر: سبذان الهند.
[٣] ما أقلّ ضربك: ما أقلّ مثلك.