حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٩ - الباب الخامس حديثه
فقال لي: ما أرى امّك حملت بك إلّا و قد حضرها ملك كريم، و لا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقاع بامّك إلّا و قد إغتسل و جائها على طهر، و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من شهره ذلك فختم له ذلك بخير، إرجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) الّتي يقال لها: طيبة، و قد كان إسمها في الجاهلية يثرب، ثمّ إعمد إلى موضع منها يقال له: البقيع، ثمّ سل عن دار يقال لها: دار مروان، فانزلها و أقم ثلاثا ثمّ سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري، و هي في بلادهم تسمّى الخصف، فالطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثم سله عن فلان [١] بن فلان الفلاني، و سأصفه لك، و سله أيّ ساعة يمرّ فيها فليريكاه [٢] أو يصفه لك فتعرفه بالصفة و سأصفه لك، قلت: فإذا لقيته فأصنع ماذا؟
قال: سله عمّا كان و عمّا يكون و سله عن معالم دين من مضى و من بقي. [٣]
قال له أبو إبراهيم (عليه السلام) قد نصحك الذي لقيت.
فقال الراهب: ما إسمه جعلت فداك؟
قال هو متمم بن فيروز، و هو من أبناء الفرس، و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له، و عبده بالإخلاص و الإيقان، و فرّ من قومه لمّا
[١] عن فلان بن فلان الفلاني: أي عن موسى بن جعفر العلوي، مثلا.
[٢] فليريكاه: الألف من إشباع الفتحة، و في بعض النسخ: فليريكه.
[٣] من بقي: أمّة خاتم الأنبياء فإنّ دينه باق إلى يوم القيامة.