حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٥ - الباب الاول في مولده
فعلق بابني هذا المولود فدونكم فهو و اللّه صاحبكم من بعدي، و إنّ نطفة الامام ممّا أخبرتك و اذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشأ فيها الروح بعث اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له: حيوان فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [١].
و إذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء «فأمّا وضع يديه على الأرض فإنّه يقبض كل علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض، و أمّا رفعه رأسه إلى السماء» فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الأعلى باسمه و إسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان إثبت تثبت فلعظيم ما خلقتك: أنت صفوتي من خلقي و موضع سرّي و عيبة علمي و أميني على وحيي و خليفتي في أرضي لك، و لمن تولاك أوجبت رحمتي و منحت جناني و احللت جواري ثمّ و عزتي و جلالي لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي و إن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي، فاذا إنقضى الصوت- صوت المنادي- أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٢].
قال: فإذا قال ذلك أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر و استحق زيارة الروح في ليلة القدر، قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟
[١] الأنعام: ١١٥.
[٢] آل عمران: ١٨.