حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٦ - الباب الرابع في حديثه
فقال له أبو جعفر (عليه السلام): قتله في حلّ أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أو عبدا؟
صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما.
فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الإنقطاع و تلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره.
فقال المأمون: ألحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي، ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه.
ثمّ أقبل على أبي جعفر (عليه السلام) فقال له أتخطب يا أبا جعفر؟
قال: نعم [١] يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي، و أنا مزوّجك أمّ الفضل إبنتي و إن رغم [٢] قوم لذلك.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): ألحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لواحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته و الأصفياء من عترته، أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ
[١] في البحار: فقال: نعم.
[٢] رغمه «بكسر الغين المعجمة أو فتحها في الماضي»: كرهه.