حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣ - الباب العاشر في أنّ مجلسه
الحذّائين [١] و معه غلام له سندي يمشي خلفهما إذا إلتفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره، فلمّا نظر في الرابعة، قال: يا بن الفاعلة أين كنت؟
قال فرفع أبو عبد اللّه (عليه السلام) يده فصكّ بها جبهة نفسه، ثمّ قال: سبحان اللّه تقذف امّه قد كنت أرى أنّ لك ورعا فإذا ليس لك ورع.
فقال: جعلت فداك إنّ امه سنديّة مشركة، فقال: أما علمت أنّ لكل قوم نكاحا، تنحّ عنّي.
قال: فما رأيته يمشي معه حتى فرّق الموت بينهما.
و في رواية اخرى أنّ لكلّ امّة نكاحا يحتجزون به من الزنا [٢].
٤- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بعض أصحابه عن أبي المغرا، عن الحلبي [٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تسفهوا فإنّ أئمتكم ليسوا بسفهاء و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) [٤]: من كافىء السفيه بالسفه [٥] فقد رضي بما أتى إليه حيث
[١] الحذّاء: صانع النعل.
[٢] الكافي ج ٢/ ٣٢٤ ح ٥ و عنه الوسائل ج ١١/ ٣٣٠ ح ١.
[٣] هو محمد بن أبي شعبة الحلبي أبو جعفر له كتاب، و هو من وجوه الأصحاب و فقهائهم- جامع الرواة ج ٢/ ١٥١-.
[٤] الظاهر أنّها رواية اخرى بحذف الإسناد.
[٥] السفه: قلّة العقل، و المبادرة إلى سوء القول و الفعل بلا رويّة، و الجهل، و سفه (بضمّ الفاء و كسرها): جهل.
قال العلّامة المجلسي في ذيل الحديث: بيان: نقل عن المبرّد و تغلب أنّ سفه بكسر الفاء متعدّ و بالضمّ لازم فإن كسرت الفاء (في الماضي و فتحت في المضارع) كان المفعول في «لا تسفهوا» محذوفا، أي لا تسفهوا أنفسكم، و الخطاب للشيعة كلّهم، و الغرض من التعليل هو الترغيب في الاقتداء بهم (عليهم السلام) و كأنّه تنبيه على أنّكم إن