حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٨ - الباب السادس حديثه
قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد إرتفع ماؤها فمدّ يده و أخذ الركوة و ملؤها ماء، فتوضّأ و صلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل [١] فجعل يقبض الرمل بيده و يطرحه في الركوة و يحرّكه و يشرب.
فأقبلت إليه فسلّمت عليه فرّد عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك باللّه، ثمّ ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت قطّ ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت أيّاما لا أشتهي طعاما و لا شرابا.
ثمّ لم أره حتّى دخلنا مكّة فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الشراب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح، ثمّ قام فصلّى الغداة، و طاف بالبيت أسبوعا، و خرج فتبعته فإذا غاشية [٢] و موالي، و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه.
فقلت لبعض من رأيته: من هذا الفتى؟
فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، فقلت: قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد.
و لقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة
[١] الكثيب «بفتح الكاف»: التلّ من الرمل.
[٢] غاشية الرجل: خدمة و زوّاره و أصدقائه.