حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٧ - الباب السادس حديثه
الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبخنّه فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [١] ثمّ تركني و مضى.
فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي، و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح لألحقنه و لأسئلنّه أن يحلّلني فأسرعت في أثره فلم الحقه و غاب عن عيني، فلمّا نزلنا واقصة [٢] فإذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتّى جلس و أقبلت نحوه.
فلمّا رآني مقبلا قال لي: يا شقيق اتل: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [٣] ثمّ تركني و مضى، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين.
فلمّا نزلنا زبالة [٤] إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة [٥] يريد «أن» يستقي فسقطت الركوة من يده في البئر و أنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق [٦] إلى السماء و سمعته يقول: أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء و قوتي إذا أردت الطعام [٧]، أللّهم سيّدي مالي سواها [٨] فلا تعدمنيها.
[١] سورة الحجرات: ١٢.
[٢] واقصة «بكسر القاف و فتح الصاد المهملة»: منزل في طريق مكّة بعد القرعاء.
[٣] سورة طه: ٨٢.
[٤] زبالة «بضمّ الزاي»: موضع معروف في طريق مكّة بين واقصة و الثعلبية، فيها بركتان.
[٥] الركوة «بتثليث الراء المهملة»: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.
[٦] رمق إلى السماء: أطال النظر إليها.
[٧] في البحار: «أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء و قوتي إذا أردت الطعاما».
[٨] في البحار: مالي غيرها.