حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥١ - الباب الثالث و العشرون فيما يقوله اذا خرج الى مكة، و مسحه الحجر و التزامه الركن و ما يقوله عند نحر الهدي و في الكعبة و الخروج منها و عند دخوله على النبي
فجلست حتّى قضى صلوته فسمعته و هو يناجي ربّه و يقول: «يا من خصنّا بالكرامة، و خصّنا بالوصية، و وعدنا الشفاعة، و أعطانا علم ما مضى و ما بقي، و جعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، إغفر لي و لإخواني و لزوارّ قبر أبي عبد اللّه الحسين صلّى اللّه عليه، الّذين أنفقوا أموالهم و أشخصوا ابدانهم رغبة في بّرنا، و رجاء لما عندك في صلتنا، و سرورا أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه و آله و إجابة منهم لأمرنا و غيظا أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضاك فكافئهم عنّا بالرضوان، و أكلأهم باللّيل و النهار و اخلف على أهاليهم و أولادهم الّذين خلّفوا بأحسن الخلف و إصحبهم و إكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، و كلّ ضعيف من خلقك أو شديد، و شرّ شياطين الإنس و الجنّ، و أعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم و ما آثرونا به على أبنائهم و أهلهم و قراباتهم.
أللّهم إنّ أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا و خلافا منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه الّتي قد غيّرتها الشمس، و إرحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على حفرة أبي عبد اللّه (عليه السلام) و إرحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا، و إرحم تلك القلوب الّتي جزعت و إحترقت لنا، و إرحم تلك الصرخة التي كانت لنا.
أللّهم إنّي أستودعك تلك الأنفس و تلك الأبدان حتّى توافيهم على الحوض يوم العطش.
فما زال و هو ساجد يدعو بهذا الدّعاء، فلمّا إنصرف قلت: جعلت