حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٦ - الباب العاشر في ذكر العهد من المأمون إلى الإمام أبي الحسن الرّضا
فترة من الرسل، و دروس من العلم، و إنقطاع من الوحي، و إقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين، و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بما أحلّ و حرّم، و أوعد و توعدّ، و حذّر و أنذر، و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة و إنّ اللّه سميع عليم [١].
فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالّتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة حتّى قبضه اللّه إليه، و إختار له ما عنده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فلمّا إنقضت النبّوة و ختم اللّه بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الوحي و الرّسالة جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزّها و القيام بحق اللّه تعالى فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض اللّه و حدوده، و شرايع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوه.
فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما إستحفظهم و إسترعاهم من دينه و عباده و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حقّ اللّه، و عدله، و أمن السبيل و حقن الدماء و صلاح ذات البين «و جمع الالفة، و في خلاف ذلك إضطراب حبل المسلمين و إختلالهم و اختلاف ملّتهم و قهر دينهم» و إستعلاء عدوّهم و تفرّق الكلمة و خسران الدنيا و الآخرة.
[١] في المصدر و البحار: و إنّ اللّه لسميع عليم.