حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٨ - الباب العاشر في اعترف الرشيد لابي الحسن موسى
قال: كان يقتلهم على الملك لأنّ الملك عقيم.
و لقد حججت معه سنة فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه و قال: لا يدخلنّ عليّ رجل من أهل المدينة و مكّة من أبناء المهاجرين و الأنصار و بني هاشم و سائر بطون قريش إلّا نسب نفسه، و كان الرّجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان حتّى ينتهى إلى جده من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار و ما دونها إلى مأتي دينار على قدر شرفه و هجرة آبائه.
فانا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن ربيع، فقال: يا أمير المؤمنين على الباب رجل يزعم أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فأقبل علينا، و نحن قيام على رأسه، و الأمين و المؤتمن و سائر القوّاد.
فقال: إحفظوا على أنفسكم، ثم قال: لآذنه إئذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي، فإنّا كذلك إذ دخل عليه شيخ مسخّد [١] قد أنهكته العبادة، كانه شنّ [٢] بال قد كلم السجود وجهه و أنفه.
فلمّا رأى الرشيّد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرّشيد لا و اللّه إلّا على بساطي، فمنعه الحجّاب من الترجّل، و نظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال و الإعظام فما زال يسير على حماره حتى صار إلى البساط، و الحجّاب و القوّاد محدقون به؛ فنزل فقام إليه الرشيد و إستقبله إلى آخر البساط، و قبّل وجهه و عينيه، و أخذ بيده حتى صيره في صدر
[١] المسخّد: المصفرّ المورّم الثقيل- صحاح الجوهري-.
[٢] الشنّ «بفتح الشين المعجمة و تشديد النون»: القربة الخلق الصغيرة.