حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٧ - الباب العاشر في ذكر العهد من المأمون إلى الإمام أبي الحسن الرّضا
فحقّ على من إستخلفه اللّه تعالى في أرضه و ائتمنه على خلقه أن يجهد للّه نفسه و يؤثر ما فيه رضاه [١] و طاعته و يعتدّ لما وفق اللّه موافقه عليه و مسائله عنه [٢] و يحكم بالحق و يعمل بالعدل فيما حمّله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيه داود: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ [٣] و قال عزّ و جلّ: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [٤].
و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطيء الفرات لتخوّفت أن يسألني عنها، و أيم اللّه إنّ المسؤل من خاصّة نفسه الموقوف على عمله فيما بين اللّه و بينه ليعرض على أمر كبير و على خطر عظيم، فكيف و المسئول عن رعاية الامّة و باللّه الثقة، و إليه المفزع و الرغبة في التوفيق و العصمة و التسديد و الهداية لما [٥] فيه ثبوت الحجّة و الفوز من اللّه بالرضوان و الرحمة.
و أنظر الامّة لنفسه و أنصحهم للّه في دينه و عباده من خلفائه [٦] في
[١] في المصدر و البحار: رضا اللّه و طاعته.
[٢] في المصدر و البحار: و يعتدّ لما اللّه مواقفه عليه و مسائله عنه.
[٣] سورة ص: ٢٦.
[٤] سورة الحجر: ٩٢- ٩٣.
[٥] في المصدر و البحار: الى ما فيه ثبوت الحجّة.
[٦] في المصدر و البحار: من خلائقه في أرضه.