حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٨ - الباب الثلاثون حديثه مع القدري
للّه و إنّا إليه راجعون.
قال فجعل القدري يقرء سورة الحمد حتى بلغ قول اللّه تبارك و تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فقال له جعفر (عليه السلام): قف من تستعين و ما حاجتك الى المعونة ان الامر إليك؟ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١]. [٢]
قال مؤلّف هذا الكتاب: توجيه ذلك أنّ القدري يقول: إنّ فعل العبد من العبد مفوّض إليه أمره من اللّه سبحانه و تعالى، و ليس للّه سبحانه مشيّة في فعله، بل هو مهمل، و نفسه مستقلّ في أفعاله، و هذا القول خلاف الجبر، و القول الصحيح هو المنزلة بين المنزلتين لا جبر و لا تفويض، و الجبر هو قول المجبرة، و التفويض هو قول القدرية.
و قول المجبرة بأنّ العباد مجبورون على أفعالهم و أن أفعال العباد من اللّه سبحانه مخلوقة منه تعالى الطاعات و المعاصي.
و التفويض هو قول القدرية و هو أنّ فعل العبد مفوّض الى العبد حسب ما قررّناه سابقا فقال الامام أبو عبد اللّه (عليه السلام) في ردّه على القدري من سورة الفاتحة في قوله تعالى: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [٣] من نستعين إذا كنت في زعمك الأمر إليك في أفعالك مفوّض إليّك بالإستقلال لست محتاجا إلى غيرك فيه، فكيف تطلب المعونة فيما أنت فيه مستقّلا غير محتاج؟ فلمّا تطلب المعونة على افعالك من اللّه سبحانه
[١] البقرة: ٢٥٨.
[٢] تفسير العياشي ج ١/ ٢٣ ح ٢٤، و عنه البحار ج ٩٢/ ٢٣٩ ح ٤٤ و البرهان ج ١/ ٥١ ح ٣٣.
[٣] الفاتحة: ٤.