حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧ - الباب السابع في مجلس له
عرفت كلمة أوّلها كفر و آخرها إيمان؟
قال: لا.
قال: فهل عرفت ما الملوحة في العينين، و المرارة في الاذنين، و البرودة في المنخرين، و العذوبة في الشفتين؟
قال: لا.
قال إبن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك فسّر لنا جميع ما وصفت.
قال: حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق عيني إبن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة، و لولا ذلك لذابتا، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى، و جعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ، فليس من دابّة تقع فيه إلّا إلتمست الخروج، و لولا ذلك لوصلت إلى الدماغ، و جعلت العذوبة في الشفتين منّا من اللّه عزّ و جلّ على إبن آدم فيجد بذلك عذوبة الريق و طعم الطعام و الشراب، و جعل البرودة في المنخرين لئلّا تدع في الرأس شيئا إلّا اخرجته، قلت: فما الكلمة التي أوّلها كفر و آخرها إيمان؟
قال: قول الرجل لا إله إلّا اللّه فأولها كفر و آخرها إيمان.
ثمّ قال: يا نعمان إيّاك و القياس فقد حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: من قاس شيئا من دين اللّه بشيء قرنه اللّه عزّ و جلّ مع إبليس في النار، فإنّه أوّل من قاس على ربّه فدع الرأي و القياس، فإنّ الدين لم يوضع بالقياس و الرأي [١].
[١] علل الشرايع ج ١/ ٩١ ح ٦- و عنه بحار الانوار ج ٢/ ٢٩٥ ح ١٤-.