حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٠ - الباب العاشر في اعترف الرشيد لابي الحسن موسى
الجميلة، و الرحم ماسّة [١]، و القرابة و اشجة [٢] و النسب واحد و العبّاس عمّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) وصنو [٣] أبيه و عمّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و صنو أبيه، و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك و قد بسط يدك و أكرم عنصرك و أعلى محتدك [٤].
فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة.
فقال: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا [٥] فقراء الامّة، و يقضوا عن الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري و يحسنوا إلى العاني [٦]، و أنت أولى من يفعل ذلك.
فقال أفعل يا أبا الحسن، ثمّ قام فقام الرشيد لقيامه و قبّل عينيه و وجهه، ثمّ أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن فقال: يا عبد اللّه و يا محمّد و يا إبراهيم إمشوا بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله.
فأقبل عليّ أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) سرّا بيني و بينه فبشرّني بالخلافة و قال لي: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثمّ إنصرفنا و كنت أجرء ولد أبي عليه.
فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الرّجل الّذي
[١] الرحم ماسّة: أي قريبة.
[٢] الواشجة: المشتبكة.
[٣] الصنو: اذا خرجت نخلتان من اصل واحد فكلّ منهما صنو الاخرى.
[٤] المحتد: الأصل.
[٥] نعشه: رفعه.
[٦] العاني: الأسير، الذليل.