حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٠ - الباب الثاني عشر في مقامات له
عنده مغضبا و هو يدمدم شفتيه [١] و يقول: و حقّ المصطفى و المرتضى و سيّدة النساء (عليهم السلام) لأستنزلنّ من حول اللّه تعالى بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه و إستخفافهم به و بخاصّته و عامّته.
ثمّ إنّه (عليه السلام) إنصرف إلى مركزه و إستحضر الميضاة و توضأ و صلّى ركعتين وقنت في الثانية فقال:
أللّهم يا ذا القدرة الجامعة، و الرحمة الواسعة و المنن المتتابعة، و الآلاء المتوالية و الأيادي الجميلة، و المواهب الجزيلة، يا من لا يوصف بتمثيل، و لا يمثّل بنظير، و لا يغلب بظهير يا من خلق فرزق، و ألهم فأنطق، و إبتدع فشرع، و علا فارتفع، و قدّر فأحسن، و صوّر فأتقن، و إحتجّ فأبلغ، و أنعم فأسبغ، و أعطى فأجزل، يا من سما في العز، ففات خواطف الأبصار، و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، و توحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه.
يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا عالم خطرات قلوب العارفين، و يا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، و خضعت الرّقاب لجلالته، و وجلت القلوب من خيفته و إرتعدت الفرائص من فرقته، يا بديء يا بديع يا قويّ يا منيع يا عليّ يا رفيع، صلّ
[١] يدمدم بشفتيه: يتكلّم مغضبا.