حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٤ - الباب الثامن في ذكر قصيدة دعبل بطولها
و لم تك إلّا محنة كشفتهم* * * بدعوى ضلال من هن و هنات
[١]
تراث بلا قربى و ملك بلا هدى* * * و حكم بلا شورى بغير هدات
[٢]
رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة* * * و ردّت أجاجا طعم كلّ فرات
[٣]
و ما سهّلت تلك المذاهب فيهم* * * على الناس إلّا بيعة الفلتات
[٤]
و ما قيل أصحاب السقيفة جهرة* * * بدعوي تراث في الضلال نتات
[٥]
[١] «و لم تك إلّا محنة» أي لم يكن إلّا إمتحان أصابهم بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فظهر كفرهم و نفاقهم بدعوى ضلال، «و من هن و هنات» كناية عن شيء و أشياء من القبائح، و بسبب الكفر و الاغراض الباطلة، و الأحقاد القديمة.
[٢] التراث: الإرث و التاء بدل من الواو، و الملك: السلطنة و الخلافة اي ورثوا الني (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بلا قرابة، و ملكوا الخلافة بلا هداية و علم، و حكموا في النفوس و الأموال و الفروج بغير مشورة من الهداة.
[٣] قوله: «رزايا» أي تلك الامور مصائب صارت بسببها خضرة افق السماء حمرة. «وردّت» أي و صيّرت تلك الرزايا طعم كلّ فرات أي عذب اجاجا أي مالحا- البحار ج ٤٩/ ٢٥٣-.
[٤] أي ما سهّلت الامور لمعاوية و أشباهه إلّا بيعة السقيفة، و قد روى عن الثاني أنّه قال:
«كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه»- شرح ابن أبي الحديد ج ١/ ١٢٣- في القاموس: كان الأمر فلتة أي فجأة من غير تدبّر و تردّد.
[٥] قوله: «و ما قيل» «ما» نافية، و قيل مصدر بمعنى القول إسمها و خبرها قوله «نتات» مشتق من نتأ أي إرتفع و انتفخ، و «في الضلال» صفة او متعلق بنتات، و «جهرة» حال عن «قيل».