حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٠ - الباب الثاني عشر في انه
و يسبّه إذا رآه و يشتم عليا (عليه السلام).
قال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عنه أشدّ نهي و زجرهم أشدّ زجر [١] و سال عن العمري فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة. فركب إليه فوجده في مزرعة فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمريّ: ألا لا توطيء زرعنا، فتوطاه أبو الحسن (عليه السلام) بالحمار حتّى وصل إليه، فنزل و جلس عنده و باسطه و ضاحكه، و قال له: كم غرمت في زرعك هذا؟
فقال له: مأة دينار.
قال: و كم ترجو أن تصيب فيه؟
قال: لست أعلم الغيب.
قال له إنّما قلت: كم ترجو أن يجيئك فيه؟
قال: أرجو فيه مأتي دينار. [٢]
قال: فأخرج له أبو الحسن (عليه السلام) صرّة فيها ثلثمأة دينار، و قال: هذا زرعك على حاله، و اللّه يرزقك فيه ما ترجو.
قال: فقام العمري فقبّل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه، فتبسّم إليه أبو الحسن (عليه السلام) و إنصرف.
قال: و راح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلمّا نظر إليه قال:
اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا له: ما قصتّك؟ قد كنت تقول غير
[١] في المصدر: فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي، و زجرهم أشدّ الزجر.
[٢] في البحار: أرجو أن يجيء مائتا دينار.