حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٧ - الباب الثالث عشر و هو من الباب الاول من طريق الخاصة و العامة
قال: فماج الناس في ذلك، و أمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن (عليه السلام) و قال الناس: كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة، إنّ من علم لأولى بها ممّن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمّه. [١]
٣- و عنه حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي رضى اللّه عنه، قال: حدّثني أبي عن أحمد بن عليّ الأنصاري، قال: سألت أبا الصلت الهروي فقلت له: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السلام) مع إكرامه و محبّته له، و ما جعل له من ولاية العهد من بعده؟
فقال: إنّ المأمون إنّما كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله، و جعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنّه راغب في الدنيا فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ما إزداد به فضلا عندهم و محلّا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء و يشتهر نقصه عند العامّة.
فكان لا يكلّمه خصم من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و البراهمة و الملحدين و الدهرية، و لا خصم من فرق المسلمين المخالفين له إلّا قطعة و ألزمه الحجّه، و كان الناس يقولون: و اللّه إنّه أولى بالخلافة من المأمون، و كان اصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك و يشتدّ جسده له، و كان الرضا (عليه السلام) لا يحابي المأمون من حقّ و كان يجيبه بما يكره في أكثر احواله فيغيظه ذلك و يحقده عليه،
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢/ ٢٣٧ ح ٢، علل الشرايع: ٢٣٩ ح ١ و عنهما البحار ج ٤٩/ ١٤٤ ح ٢١.