حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣ - الباب السابع في مجلس له
أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك و لا هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبينا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ورثك اللّه من كتابه حرفا، فإن كنت كما تقول: و لست كما تقول، فأخبرني عن قول اللّه عز و جل: سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [١] أين ذلك من الأرض؟
قال: أحسبه ما بين مكّة و المدينة، فإلتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: تعلمون أنّ الناس يقطع عليهم بين المدينة و مكّة فتؤخذ أموالهم و لا يؤمنون على أنفسهم و يقتلون؟
قالوا: نعم.
قال: فسكت أبو حنيفة.
فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [٢] اين ذلك من الأرض؟
قال: الكعبة.
قال: أفتعلم أنّ الحجّاج [٣] بن يوسف حين وضع المنجنيق على إبن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟
قال: فسكت، ثمّ قال له: يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه و لم يات به خبر و لا أثر [٤] كيف تصنع؟
فقال: أصلحك اللّه أقيس و أعمل فيه برأيي قال: يا أبا حنيفة إنّ
[١] سورة سبأ: ١٨.
[٢] سورة آل عمران: ٩٧.
[٣] حجّاج بن يوسف بن الحكم الثقفي السفّاك المعروف ولد بالطائف سنة «٤٠» و هلك بواسط سنة «٩٥»- وفيات الأعيان ج ١/ ١٢٣-.
[٤] فى المصدر و البحار: و لم تأت به الآثار و السنّة.