حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٤ - الباب العشرون في النص عليه من ابيه
أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه، عن أبي الحكم [١]، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكّة و نحن جماعة فقلت له: بأبي أنت و امّي أنتم الائمّة المطهرون، و الموت لا يعرى [٢] أحد منه فأحدث [٣] إليّ شيئا القيه إلى من يخلفني [٤] فقال لي: نعم هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم- و أشار إلى إبنه موسى (عليه السلام)- و فيه العلم و الحكم و الفهم و السخاء و المعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما إختلفوا فيه من أمر دينهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجوار، و هو باب من أبواب اللّه تعالى، و فيه خصلة [٥] اخرى هي خير من هذا كلّه.
فقال له أبي: و ما هي؟ بأبي أنت و امي قال: يخرج اللّه عزّ و جلّ منه غوث [٦] هذه الامّة و غياثها و علمها [٧] و نورها و فهمها و حكمها و خير [٨] مولود و خير ناشيء [٩] يحقن اللّه به الدماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به
[١] ابو الحكم: هو أبو الحكم الأرمني المتقدّم ذكره.
[٢] «لا يعرى» أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بدّ من أن يلبسه كلّ أحد.
[٣] فأحدث: على بناء الإفعال، أي ألق شيئا حديثا، أو حدّث.
[٤] «يخلفني» من باب نصر أي يبقى بعدي، و فيه رعاية الأدب بإظهار أنّي لا أتوقّع البقاء بعدك، و لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممّن يكون بعدي.
[٥] في المصدر و البحار: و فيه اخرى.
[٦] الغوث: المعون للمضطرّ، و الغياث أبلغ منه و هو إسم من الإغاثة، و المراد بالامّة الإماميّة أو الأعمّ.
[٧] العلم «بالتحريك»: سيّد القوم و الراية و ما يهتدى به في الطريق و يحتمل ان يكون بكسر العين على المبالغة.
[٨] خير مولود أي في تلك الأزمان، أو من غير المعصومين (عليهم السلام).
[٩] الناشيء: الحدث الذي جاز حدّ الصغر.