حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٩ - الباب الرابع في حديثه
فقال له يحيى بن أكثم: لا و اللّه ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال و لا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذه أمة لرجل من الناس نظر اليها أجنبيّ أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا إرتفع النهار إشتراها و ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف هذا القول فيما تقدّم من السؤال؟
قالوا: لا و اللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى، فقال لهم: ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل و إنّ صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال.
أما علمتم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إفتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و هو إبن عشر سنين، و قبل منه الإسلام و حكم له به و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما إبنا دون ستّ سنين و لم يبايع صبيّا غيرهما، أفلا تعلمون الآن ما إختصّ اللّه به هؤلاء القوم؟ و إنّهم ذرية طيّبة بعضها من بعض يجرى لآخرهم ما يجرى لأوّلهم، قالوا: صدقت