حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٠ - الباب السادس حديثه
أهل العراق أثبتت لموسى (عليه السلام) أشرف منقبة، و شهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى و زلفى منزلته لديه، و ظهرت بها كراماته بعد وفاته، و لا شك أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكثر منها دلالة حال الحياة، و هي أنّ من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان و كان في ولاية عامّة، طالت فيها مدّته، و كان ذا سطوة و جبروت، فلمّا إنتقل إلى اللّه تعالى أمر الخليفة له أن يقدم بدفنه [١] في ضريح مجاور لضريح الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمشهد المطهّر و كان بالمشهد المطهر نقيب معروف و مشهود له بالصلاح كثير التردد و الملازمة للضريح و الخدمة له قائم بوظائفها.
فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد فرآى في منامه أنّ القبر قد إنفتح و النار تشعل فيه، و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار [٢] هذا المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد، و أنّ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) واقف فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة: يا فلان- و سمّاه بأسمه- لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم و قال: كلاما خشنا.
فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرتعد فزعا «فرقا» و خوفا فلم يلبث أن كتب ورقة و سيّرها الى الخليفة منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها فلمّا جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه و إستدعى النقيب
[١] في كشف الغمّة: أقتضت عناية الخليفة أن تقدم بدفنه.
[٢] القتار «بضمّ القاف»: ريح القدر و الشواء و العظم المحروق.