حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٣ - الباب الثاني عشر في مقامات له
أضع هذا الأمر في موضعه الّذي وضعه اللّه تعالى فيه.
ثمّ قوى فيه قلبي فبعثت طاهرا إلى عليّ بن عيسى بن ماهان، فكان من أمره ما كان، ورددت هرثمة بن أعين الى رافع [١] فظفر به و قتله، و بعثت إلى صاحب السرير فهادنته و بذلت له شيئا حتى رجع، فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمّد ما كان و أفضى اللّه إليّ بهذا الأمر و استوى لي.
فلمّا وفى اللّه تعالى لي بما عاهدته عليه أحببت أن أفي للّه تعالى ما عاهدته، فلم أر أحدا أحقّ بهذا الأمر من أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) فوضعته فيه، فلم يقبلها إلّا على ما قد علمت، فهذا كان سببها فقلت:
وفق اللّه أمير المؤمنين.
فقال: يا ريّان إذا كان غدا و حضر الناس فاقعد بين هؤلاء القوّاد و حدّثهم بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسن من الحديث شيئا إلّا ما سمعته منك.
فقال: سبحان اللّه ما أجد أحدا يعينني على هذا الأمر، لقد هممت أن أجعل أهل قم شعاري و دثاري.
فقلت: يا أمير المؤمنين أنا احدّث عنك بما سمعته منك من
[١] رافع بن الليث بن نصر بن سيّار، كان مقيما بسمرقند و ناب فيها أيّام هارون العبّاسي، ثم عزل و حبس بسبب إمرأة و هرب من السجن، فقتل العامل على سمرقند و استولى عليها سنة «١٩٠» ه و خلع طاعة الرشيد و دعا الى نفسه، فانتدب الرشيد لقتاله هرثمة بن أعين فانهزم رافع سنة «١٩٣» و ضعف أمره، و ادام هرثمة على حصار سمرقند حتى فتحها و قتل رافعا سنة «١٩٥» في عهد المأمون- الأعلام ج ٣/ ٣٥-.