حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٧ - الباب الرابع في دخوله
موسى الرضا (عليه السلام) لمّا دخل نيسابور في سفره التي حظي بها بفضيلة الشهادة كان في قبّة مستورة بالسقلاط [١] على بغلة شهباء و قد شقّ نيسابور فعرض له الإمامان الحافظان للاحاديث النبوية و المثابران [٢] على السنّة المحمدية أبو زرعة الرازي [٣]، و محمد بن أسلم الطوسي [٤]، و معهما خلايق لا يحصون من طلبة العلم و الحديث و اهل الرواية و الدراية.
فقالوا [٥]: أيّها السيّد الجليل إبن السادة الأئمّة بحق آبائك الأطهرين و أسلافك الأكرمين إلّا ما أريتنا وجهك الميمون المبارك، و رويت لنا حديثا عن آبائك و عن جدّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نذكرك به، فاستوقف البغلة و أمر غلمانه بكشف المظلّة عن القبّة و أقرّ
[١] السقلاط «بكسر السين المهملة و القاف و اللام المشدّدة»: شيء من الصوف يلقى على الهودج كما في القاموس.
[٢] المثابر: المواظب.
[٣] أبو زرعة الرازي: عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، كان من حفّاظ الحديث من أهل الري، زار بغداد و حدّث بها و جالس أحمد بن حنبل، قيل: إنّه كان يحفظ مئة الف حديث، توفّى بالري سنة «٢٦٤» و لا يخفى أنّ أبا زرعة الرازي الموصوف بالحفظ و الإمامة في هذا الحديث لا يعقل أن يكون هو الحافظ المشهور الذي ترجمته بالايجاز، لأنّه في تاريخ ورود الامام الرضا (عليه السلام) في نيسابور لم يولد او كان في المهد صبيّا فإنّ المؤرّخين أرّخوا ولادته في سنة «٢٠٠» كما في تاريخ بغداد ج ١٠ ص ٣٣٦، فإذا أبو زرعة المذكور في الحديث إمّا رجل آخر لم نظفر عليه و هو بعيد، و إمّا سهو وقع من النسّاخ، و اللّه العالم.
[٤] محمّد بن أسلم بن سالم بن يزيد أبو الحسن الكندي مولاهم الطوسي من حفّاظ الحديث، إشتهر بالصلاح و نعته الذهبي بشيخ المشرق من مصنفاته «المسند» و غيره.
توفى سنة «٢٤٢» ه- تذكرة الحفّاظ ٢/ ١٠٣-.
[٥] في المصدر: فقالا.