حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١ - الباب الثالث عشر في ابتلائه
٢- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد [١]، عن محمّد بن خالد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان، و سيف بن عميرة، عن فضيل بن يسار، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مرضة مرضها لم يبق منه إلا رأسه [٢]، فقال: يا فضيل إننّي كثيرا ما أقول: ما [٣] على رجل عرّفه اللّه هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتّى يأتيه الموت.
يا فضيل بن يسار إنّ الناس أخذوا يمينا و شمالا و إنّا و شيعتنا هدينا الصّراط المستقيم.
يا فضيل بن يسار إنّ المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق و المغرب كان ذلك خيرا له.
و لو أصبح مقطّعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له، يا فضيل بن يسار إنّ اللّه لا يفعل بالمؤمن إلّا ما هو خير له، يا فضيل بن يسار لو عدلت الدنيا عند اللّه عزّ و جلّ جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء.
يا فضيل بن يسار إنّه من كان همّه همّا واحدا كفاه اللّه همّه، و من كان همّه في كلّ واد [٤] لم يبال اللّه [٥] بأيّ واد هلك.
[١] هو احمد بن محمّد بن خالد البرقي يروي عن أبيه.
[٢] كناية عن نحافة جسمه الشريف.
[٣] «ما» يحتمل أن تكون نافية و يحتمل أن تكون إستفهاميّة.
[٤] «في كلّ واد» أي من أودية الضلالة و الجهالة.
[٥] «لم يبال اللّه» أي صرف اللّه لطفه و توفيقه عنه و تركه مع نفسه و أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة. أو كل واد من أودية الدنيا و شهواته المردية.