حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٠ - الباب الخامس حديثه
خافهم، فوهب له ربّه حكما و هداه سبيل الرشاد، و جعله من المتقين، و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكّة حاجّا و يعتمر في رأس كلّ شهر مرة و يجيء من موضعه من الهند إلى مكة، فضلا من اللّه و عونا، و كذلك يجزى اللّه الشاكرين، ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبه فيها و سأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شيء فأخبره بها.
ثمّ إنّ الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن [١] في الأرض منها أربعة و بقي [٢] في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء و من يفسّرها؟
قال: ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه فيفسّره، و ينزل عليه ما لم ينزل على الصديّقين و الرسل و المهتدين.
ثمّ قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟
قال: اخبرك بالأربعة كلّها أمّا أوّلهن فلا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له باقيا [٣]، و الثانية محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مخلصا، و الثالثة نحن [٤] أهل البيت، و الرابعة شيعتنا منّا، و نحن من رسول اللّه صلّى اللّه
[١] فتبيّن في الارض: أي ظهرت و عمل بمضمونها.
[٢] بقي في الهواء: كناية عن عدم تبيّنها في الأرض و عدم العمل بمضمونها إلى الحين.
[٣] باقيا: كأنّه حال من القول المقدّر في قوله «فلا إلاه إلّا اللّه» أي فقولي لا إله إلّا اللّه حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر، و كذا قوله: «مخلصا» فيما بعد، أو إلها باقيا، و رسولا مخلصا.
[٤] نحن اهل البيت: يمكن رفع الأهل على الخبرية أي نحن المعنيّون بآية التطهير، أو على البدليّة، و يحتمل نصبه على الإختصاص فالمعنى أنّ الكلمة الثالثة نحن، فإنّهم كلمات اللّه