حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٥ - الباب الحادي و العشرون في لباسه
نزل و دعا ببغلة شهباء، و لبس ثياب بيض و كمة [١] بيضاء، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أنّى تبعدني من أبناء الأنبياء؟
قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها و يسبي ذريّتها فقال: و لم ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: رفع إليّ أنّ مولاك المعلّى يدعو إليك و يجمع لك الأموال فقال: و اللّه ما كان، فقال: لست أرضى منك إلّا بالطلاق و العتاق و الهدي و المشي، فقال (عليه السلام) أبا لأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف؟ إنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شيء، فقال: أتتفقّه عليّ؟ فقال: و أنّي تبعدني من الفقة، و أنا إبن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: فإنّي أجمع بينك و بين من سعى بك، قال: فافعل فجاء الرّجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هذا فقال: نعم و اللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشّهادة الرّحمن الرّحيم لقد فعلت، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ويلك تمجّد اللّه فيستحيي من تعذيبك، و لكن قل: برئت من حول اللّه و قوّته و ألجأت إلى حولي و قوّتي، فحلف بها الرّجل فلم يستتمّها حتى وقع ميّتا، فقال له أبو جعفر: لا اصدّق بعدها عليك أبدا و أحسن جايزته وردّه. [٢]
٧- و عنه عن أبي عليّ الأشعري، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن
[١] الكمّة «بضمّ الكاف»: القلنسوة المدوّرة- النهاية-.
[٢] الكافي ج ٦/ ٤٤٥ ح ٣ و عنه البحار ج ٤٧/ ٢٠٣ ح ٤٤ و صدره في الوسائل ج ٣/ ٣٥٥ ح ٢ و ذيله في ج ١٦/ ١٦٧ ح ١.