أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل السابع في القوّة المالية و العسكرية
هذا و قد اشتهر في هذه الأيّام بميادين السّياسة أنّ عزيز مصر [٩٥] إسماعيل باشا الأفخم [٩٦] رتّب مجلسا شوريّا يحتوي على خمسة و سبعين عضوا تنتخبهم الأهالي للنّظر في أحوالهم الدّاخليّة دون الخارجيّة لتكفّل الدّولة العليّة بها و تفويض الأمور الدّاخليّة لنظر ولاة مصر من آل محمّد علي باشا بشرط أن لا يحيدوا في تصرّفهم عن مقاصد الشّريعة الاسلاميّة. ثمّ التّنظيمات السّياسيّة المؤسّسة عليها من تلقاء الدولة العليّة و ذلك بمقتضى المنشور الصادر لمحمّد علي باشا الممنوح بالمنشور المذكور تخليد ولاية مصر في نسله و جعله وراثة في ذرّيته على شروط مقرّرة به كأداء مقدار معلوم من دخل مصر للدّولة العليّة
[٩٥] عزيز مصر الأفخم: لقب عزيز مصر ورد في القرآن (XII، ٣٠، ٥١) و أطلق على المصري المجهول الذي ابتاع يوسف ثمّ أطلق على يوسف نفسه لما أصبح وزيرا لفرعون. و قد أطلق أحيانا على السلاطين المماليك بمصر.
و لقد تلقّب به إسماعيل باشا والي مصر منذ ١٨٦٣ إلى ١٨٦٧ و هي السنة التي أبدل فيها هذا اللقب بلقب الخديوي الذي منحه إياه السلطان العثماني عبد العزيز بتاريخ ٨ جوان ١٨٦٧ مكافأة على خدماته و كان ذلك سنتين قبل فتح قناة السويس في ١٨٦٩.
أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، م.، ص ٨٤٨ (عزيز مصر).
أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، م.V ، ص ٤ (خديوي).
[٩٦] إسماعيل باشا (١٨٦٣- ١٨٧٩).
أنظر دائرة المعارف الإسلامية، ط، ٢٠١- ٢٠٢.
الدائرة العامّة للمعارف الإسلاميّة،II ، ص ١٣٠ و ما بعدها.
تجمع المصادر على أنّ إسماعيل باشا كان خير خلف لجدّه محمّد عليّ، مؤسّس الدّولة المصريّة الحديثة إلّا أنّ آخر عهده امتاز باستفحال الأزمة الماليّة و الاقتصاديّة و بانتصاب الكوميسيون المالي.
و إنّه لمن المفارقات السياسية العجيبة أن يصدر خير الدّين سنة ١٨٦٧ هذه الأحكام الإيجابية في إسماعيل باشا ثمّ أن يكون المسؤول الأوّل عن عزل إسماعيل باشا في جوان ١٨٧٩، لما تقلّد خير الدين الصّدارة العظمى بالآستانة رغم مماطلة السلطان عبد الحميد الثاني و تردّده في العزل.
و قد أشار إلى ذلك خير الدين في مذكراته «و كان [خصومي] يتّهمونني باتّباع سياسة شخصية و أنّني أكوّن لصالحي مملكة عربية تضمّ مصر و طرابلس الغرب و إيالة تونس و لتحقيق هذا المأرب بصفة أجدى، كنت حريصا على خلع الخديوي و خلع باي تونس».
أنظر: خير الدّين، رجل دولةMe ?moires ، (قضايا مصر، القسم الأول، ص ٧٥).