أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل السابع في القوّة المالية و العسكرية
و بما بيّنّاه من تنظيمات الدّولة العليّة السّياسيّة و العرفانيّة حصل لها من قوّة الشوكة و ظهور النّمو في عمران ممالكها بالنّسبة لما كان قبل التّنظيمات ما لم يكن يظنّ حصوله في هذه المدّة القليلة. و لا يستطيع المنصف جحده و لا يجد المكابر سبيلا لإنكاره. و قد كان يمكنها الحصول على أكثر من ذلك لو لا العوائق التي أعظمها إغراء بعض الدول الأجنبيّة لبعض رعايا الدّولة من غير الإسلام بالامتناع و عدم الرّضى و نحو ذلك ممّا أوضحنا أسبابه في المقدّمة.
هذا ما أمكن تحريره من تراتيب الدّولة العليّة على ما فيه من إجمال لأنّ الكتب التي لخّصنا منها هذا المختصر [١١٢] أكثرها إفرنجيّة فلم نجد بها مزيد إيضاح لأحوال الممالك الإسلاميّة خصوصا ما يتعلّق بالمجابي و الخرج و القوّة العسكريّة و لم نعثر الآن من الكتب الإسلامية [٩٤] على ما يفيدنا إفادة شافية.
[٩٤] نعتقد أن خير الدّين هو الكاتب السياسي الأوّل الذي تحدّث عن الخلافة العثمانية في تأليف مطبوع باللّغة العربية سنة ١٨٦٧ و لا نعلم أن أحدا غيره من المؤلّفين العرب- المسلمين ولج هذا الباب قبله و نشره عن طريق الطباعة، عدا ما كان ينشر من نبذ تاريخية في جرائد ثلاث هي الوقائع المصرية بالقاهرية (١٨٢٨) و الرائد التونسي (١٨٦٠) و مؤسّسه خير الدّين نفسه و الجوائب بالآستانة (١٨٦١) و مؤسّسها و محرّرها أحمد فارس الشدياق. و قليل هم المؤرّخون التونسيون الذين تحدّثوا عن الخلافة العثمانية في نطاق ما خلّفوه لنا من مخطوطات لم يطبع بعضها إلّا بعد سنة ١٨٦٧. أنظر عن هؤلاء و خاصّة عن حسين خوجة، صاحب بشائر الإيمان بفتوحات آل عثمان، أ. عبد السلام:Les Historiens Tunisiens ,pp .٦٠٢ -٩١٢ .