أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٧٥ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
ذلك إلحاحا يخرج بهم أحيانا عن التحرّي العلمي و ذلك لورود اسم المفكّر المعتمد من قبل خير الدين مرّتين أو مرّات في مقدّمة أقوم المسالك.
و هنالك شقّ ثان من الدّارسين العرب- المسلمين و خاصّة منهم التونسيين الذين انتبهوا إلى أهمّ مرامي خير الدّين من تحريره لأقوم المسالك إلّا أنّهم أخذوا عليه مآخذ يمكن ذكر مأخذين اثنين منهما:
- ربطه أزمة البلاد التونسية في عصره بنظام الحكم فهي رأس الدّاء عنده لذا وجب التغيير و الاقتباس من أوروبا.
- صمته عن كارثة لا تقلّ هولا و هي الاكتساح الرأسمالي للإيالة التونسية و عدم التنديد بذلك في كتابه و مذكّراته و لو ببعض النقد عند حديثه عن العشرين بلدا أوروبيّا. فصمته إمّا لسوء تقييم للوضع السائد و إمّا لقلّة وعي بأنّ التغيير هيكلي أو لا يكون: و لذلك انحصرت إصلاحاته لمّا مارس مسؤولية الوزارة الكبرى في التنظيم الإداري و الترميم لا الإصلاح الهيكلي للمجتمع الرّيفي خاصّة [٢١].
و ليس المجال هنا في هذا التمهيد أن نناقش هذه المواقف و لا أن ندافع عن خير الدين- فليس هذا هدفنا- إنّما نحن نحاول- بالاستناد إلى النصّ- أن نمهّد لدراسته. لذلك نعتقد أنّ قراءة رصينة للنصّ تتطلّب تنزيله في إطاره المكاني و الزّمني و قد أشرنا إلى هذا الإطار في أوّل هذا التمهيد.
لذا نقتصر على التأكيد بأنّ أقوم المسالك حرّر في هذا «القرن العصيب» و هو القرن التاسع عشر، على حدّ تعبير المؤرّخ محمّد الهادي الشريف [٢٢]
[٢١]
- Bachrouch( T. ): Le reformisme tunisien, essai d'interpretation critique ..., passim. Chater) K. (: Dependance et mutations precoloniales ..., pp. ١١- ٢١.
(في سياق الحديث عن ابن أبي الضياف الذي جعل التاريخ حسب الزميل الأستاذ خ.
شاطر في خدمة الايديولوجيا و ردّ احتلال الجزائر إلى الحكم المطلق للدّاي حسين و لا إلى إرادة التوسّع الأوروبي).
[٢٢] محمّد الهادي الشريف، تاريخ تونس، ٩٦.