أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٧٧ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
أوروبا. كما رأينا أن مبدأ السياسة الدّينية كما حدّدها ابن خلدون كان ذريعة لخير الدين و أتباعه لتجاوزه، بحكم انتهائه مع الخلفاء الراشدين، إلى السياسة العقلية التي أكّد عليها ابن خلدون ممّا جعل خير الدين أوّل الدعاة إلى التوفيق بين الشريعة و العقل مع ما يسمّيه ابن أبي الضياف «روح الوقت» [٢٣].
أمّا و قد حدّد الإطار و ضبط الحدود التي لا ينبغي تجاوزها حفاظا على الشريعة الإسلامية فإنّه دعا من خلال وصفه للعشرين بلدا أوروبيا التي زارها إلى الاقتداء بأوروبا، فيما عزّ في هذا القرن العصيب بالإيالة التونسية:
- النظام الدستوري.
- حقوق الإنسان و هو أوّل من ذكر في مؤلف عربي في القرن التاسع عشر إعلان حقوق الإنسان الصادر إبّان الثورة الفرنسية [٢٤] و أوّل من حلّل الدستور الأوّل الفرنسي.
- التلميح- لا التصريح- إلى ضرورة إلغاء الحكم بالإعدام، أسوة ببعض ممالك أوروبا، و لا يستغرب ذلك من رجل سياسي عاش في ظرف شهر أكتوبر من هذه السنة الشهباء- ١٨٦٧- أربعة إعدامات الأولى للعادل باي و الثانية و الثالثة لإسماعيل السنّي و أمير الأمراء محمّد رشيد و الرابعة للثائر علي بن غذاهم! [٢٥].
[٢٣] أحمد عبد السلام، المؤرّخون ...، ١٠٤ و ما بعدها.
[٢٤] لا أثر لذلك في تخليص الطهطاوي الذي تحدّث عن قانون نابع عنه سنة ١٨١٦.
[٢٥] أنظر تحقيقنا أسفله.
و لا شكّ أنه متأثر بما كتبه الرحّالة الأوروبيون إلى تونس و بعض القناصل الأجانب المقيمين بتونس: أنظر مثلا:
DUNANT( J. H. ): Notice sur la regence de Tunis, Gene? ve, ٨٥٨١.
عن هذه الرحالات من قبل الأوروباويين إلى الإيالة التونسية، أنظر:
- BRAHIM( D. ): Opinions et regards des Europeens sur le Maghreb ...,- KAROUI) A. (: La Tunisie et son image dans la litterature francaise ...,