أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٤ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
الدين إلى معالجة قضيّة إحياء القيم الإسلامية التي اندثرت بظهور الحكم المطلق القهري.
٢) إصلاح نظام الحكم:
إنّ ضرورة الاقتباس عن الغرب جرّت خير الدين، إيمانا بهذه الضرورة من جهة و طمأنة للمحافظين من جهة أخرى، إلى أن ينكبّ على دراسة الحضارة الإسلامية التي ازدهرت لمّا كانت الشريعة أساسا لها و تدهورت لمّا فرّطت في هذه الشريعة و في قيمها.
أ) الشريعة الاسلامية صالحة كاملة:
فهو يعتقد أنّ الشريعة الإسلامية رائعة كاملة سرمدية [٣٤] و لقد حقّقت في ٨٠ او ٩٠ سنة ما لم يحقّقه الرومان في ثمانية قرون [٣٥] و يرى أنّ العالم العربي الإسلامي أخذ في التراجع لمّا انقسم إلى دول ثلاث: الدولة العبّاسية ببغداد و المشرق، و دولة الفاطميين بمصر و إفريقية، و دولة الأمويين بالأندلس [٣٦].
و محاولة منه لطمأنة العلماء المحافظين يستشهد على هذا التقدّم بشهادة عالمين فرنسيين درويDURUY وزير المعارف و سيدليوSEDILLOT أستاذ التاريخ بالكوليج دي فرانس [٣٧].
[٣٤] خير الدين، رجل دولة، مذكرات، ١٢٧.
[٣٥] المرجع نفسه، ١٢٨، المقدّمة، طبعتنا، ١٥٧: إتحاف،IV ، ٢٣٦، يروي ابن أبي الضياف قول القنصل البريطاني وودWood : «إن أردت دينكم الذي كان عليه سلفكم و به هدم في ثمانين سنة ما بناه الرومان في ثمانمائة سنة فهو المطلوب منحم و إن أردت تلوين فتاوي على حسب أغراض الملك فمعاذ اللّه أن يكون هذا دينا».
[٣٦] المقدّمة، طبعتنا، ١٦٢.
[٣٧] المصدر نفسه، ١٥٠- ١٦٢. لذلك قرظ رجال الدين كتاب أقوم المسالك: «يسرّنا أن يتمثل مجيبا لمن تشكّك من أهل أوروبا» رضوان، أنظر التقريظ ١٠ «تعريف الأجانب بحال شريعتنا المبرّأة ممّا كانوا ينسبون إليها». الورتتاني، أنظر التقريض ١١.