أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٢٢ - شهادة النصارى على ذلك تاريخ دروي
اللّغة الفرنساوية، و عدّ من حسنات المطبعة المصريّة، أن الإسلام فتح في ظرف ثمانين سنة من الأقاليم أكثر ممّا فتحه الرومان في ثمانية قرون.
و بما نقلناه يعلم ما كان للأمّة الإسلامية من نموّ العمران، و سعة الثروة، و القوّة الحربية الناشئة عن العدل، و اجتماع الكلمة، و أخوّة الممالك و اتّحادها في السياسة، و اعتنائها بالعلوم و الصناعات، و نحوها من المآثر العرفانية التي ظهرت في الإسلام. و نسج الأوروباويون على منوالها، و شهد المنصفون منهم بفضل التقدّم فيها للأمّة الإسلاميّة.
١٨- شهادة النصارى على ذلك: تاريخ دروي:
ففي تاريخ دروي [٦٧] وزير المعارف العمومية بفرنسا الآن ما معناه: بينما أهل أوروبا تائهون في دجى الجهالة، لا يرون الضوء إلّا من سم الخياط [٦٨]، إذ سطع نور قويّ من جانب الأمّة الإسلاميّة، من علوم أدب، و فلسفة، و صناعات، و أعمال يد، و غير ذلك، حيث كانت مدن بغداد و البصرة و سمرقند [٦٩] و دمشق و القيروان و مصر و فاس و غرناطة و قرطبة مراكز عظيمة لدائرة المعارف. و منها انتشرت في الأمم. و اغتنم منها أهل [٢٣] أوروبا في القرون المتوسّطة مكتشفات و صناعات و فنونا علميّة يأتي بيانها».
[٦٧] فكتور دروي:Victor Duruy (١٨١١- ١٨٩٤) مؤرخ و وزير التعليم بفرنسا من ١٨٦٣ إلى ١٨٦٩، ثمّ عضو بالأكاديمية الفرنسيّة ابتداء من ١٨٨٤ اقتطف خير الدين هذه الصفحات من كتابه: تاريخ القرون الوسطى منذ سقوط الإمبراطورية الغربية إلى وسط القرن الخامس عشر:
Histoire du Moyen Age depuis la chute de l'Empire d'Occident jusqu'au milieu du XVe? sie? cle
، ط. باريس ١٨٦٧- ص ص: ١١٢- ١٢٨ (فصل حضارة العرب).
[٦٨] سم الخياط: ثقب الإبرة.
[٦٩] سمرقند: مدينة في الجمهورية الأزبكية السوفياتية، أكثر سكّانها مسلمون خرّبها جنكس خان (١٢٢٩) ثمّ استولى عليها تيمورلنك (١٣٧٠- ١٤٠٥) و جعل فيها كرسي ملكه و بها قبره.