نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٠ - عود إلى كلام أهل الأندلس
| ذكرتك يا حمص ذكرى هوى | أمات الحسود وتعنيته [١] | |
| كأنك والشمس عند الغروب | عروس من الحسن منحوته | |
| غدا النهر عقدك والطود تاج | ك والشمس أعلاه ياقوته |
انتهى :
وعبّر بعضهم ، وهو صاحب «بدائع البداءة» [٢] عن بعض حكايات صاحب القلائد بما يقاربها في المعنى ، فقال : إن المستعين بن هود ملك سرقسطة والثغور ركب نهر سرقسطة يوما لتفقّد بعض معاقله ، المنتظمة بجيد ساحله ، وهو نهر رقّ ماؤه وراق ، وأزرى [٣] على نيل مصر ودجلة العراق ، قد اكتنفته البساتين من جانبيه ، وألقت ظلالها عليه ، فما تكاد عين الشمس أن تنظر إليه ، هذا على اتّساع عرضه ، وبعد سطح مائه من أرضه ، وقد توسّط زورقه زوارق حاشيته توسّط البدر للهالة ، وأحاطت به إحاطة الطّفاوة بالغزالة [٤] ، وقد أعدّوا من مكايد الصيد ما استخرج ذخائر الماء ، وأخاف حتى حوت السماء ، وأهلّة الهالات [٥] طالعة من الموج في سحاب ، وقانصة من بنات الماء [٦] كلّ طائرة كالشهاب ، فلا ترى إلّا صيودا كقصد الصوارم ، وقدود اللهازم [٧] ، ومعاصم الأبكار النواعم ، فقال الوزير أبو الفضل بن حسداي والطرب استهواه [٨] ، وبديع ذلك المرأى قد استرقّ هواه : [البسيط]
| لله يوم أنيق واضح الغرر | مفضّض مذهب الآصال والبكر | |
| كأنّما الدّهر لمّا ساء أعتبنا | فيه بعتبى فأبدى صفح معتذر | |
| نسير في زورق حفّ السرور به | من جانبيه بمنظوم ومنتثر | |
| مدّ الشراع به قدّا على ملك | بذ الأوائل في أيامه الأخر [٩] | |
| هو الإمام الهمام المستعين حوى | علياء مؤتمن في هدي مقتدر |
[١] حمص : هي إشبيلية ، وقد سماها الذين دخلوا الأندلس من العرب حمص كعادتهم في تسمية بلاد الأندلس.
[٢] بدائع البداءة ج ٢ ص ١٢٤.
[٣] أزرى عليه : عابه وازدراه.
[٤] الغزالة : الشمس ، والطفاوة ـ بضم الطاء ـ دارتها.
[٥] في ه : «وأهله الأهلات».
[٦] في ه : «نبات الماء».
[٧] اللهاذم : جمع لهذم ، وهو القاطع من السيوف.
[٨] في ب : «قد استهواه».
[٩] بذ : غلب.