نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٠ - للوزير أبي الوليد بن حبيب
وقال : [المجتث]
| سألته عن أبيه | فقال خالي فلان | |
| فانظر عجائب ما قد | أتت به الأزمان | |
| دهر عجيب لديه | عن المعالي حران [١] | |
| فما له غير ذمّ | كما تدين تدان |
وقال الكاتب العالم أبو محمد بن خيرة الإشبيلي [٢] صاحب كتاب «الريحان والريعان» يمدح السيد أبا حفص ملك إشبيلية ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن من قصيدة : [البسيط]
| كأنما الأفق صرح والنجوم به | كواعب وظلام الليل حاجبه | |
| وللهلال اعتراض في مطالعه | كأنه أسود قد شاب حاجبه | |
| وأقبل الصبح فاستحيت مشارقه | وأدبر الليل فاستخفت كواكبه | |
| كالسيد الماجد الأعلى الهمام أبي | حفص لرحلته ضمّت مضاربه |
وأنشد له ابن الإمام في «سمط الجمان» : [الكامل]
| رعيا لمنزله الخصيب وظلّه | وسقى الثرى النجديّ سحّ ربابه [٣] | |
| واها على ساداته لا أدّعي | كلفا بزينبه ولا بربابه [٤] |
ويعرف رحمه الله تعالى بابن المواعيني.
وقال ابنه أبو جعفر أحمد : [الخفيف]
| يا أخي ، هاتها وحجّب سناها | عن مثير بها جنونا وسخفا | |
| هذه الشمس إن بدت لضعيف ال | عين زادت في ذلك الضعف ضعفا | |
| إنّما يشرب المدامة من إن | خشنت كفّه جفاها وكفّا |
وكتب الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حبيب الملقب بحبيب إلى أبيه : لمّا خلق الربيع من أخلاقك الغرّ ، وسرق زهره من شيمك الزّهر ، حسن في كلّ عين منظره ، وطاب في كل سمع خبره ، وتاقت النفوس إلى الراحة فيه ، ومالت إلى الإشراف على بعض ما يحتويه ، من النور الذي بسط على الأرض حللا ، لا ترى [٥] في أثنائها خللا ، سلوك نثرت على الثرى ، وقد
[١] الحران : مصدر حرن يحرن ، أي رفض الانقياد.
[٢] انظر ترجمته في المغرب ج ٢ ص ٢٤٢.
[٣] سح الرباب : شدة هطول السحاب.
[٤] رباب هنا : اسم امرأة.
[٥] في ه : «لا يرى الناظر في أثنائها خللا».