نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٠ - البياسي وشيخ ثقيل
وركب بعض أهل المريّة في وادي إشبيلية ، فمرّ على طاقة من طاقات شنتبوس ، وهو يغنّي:
| خلين من واد ومن قوارب | ومن نزاها في شنتبوس [١] | |
| غرس الحبق الذي في داري | أحبّ عندي من العروس [٢] |
فأخرجت رأسها جارية وقالت له : من أي بلد أنت يا من غنّى؟ فقال : من ألمرية ، فقالت : وما أعجبك في بلدك حتى تفضّله على وادي إشبيلية وهو بوجه مالح وقفا أحرش؟ وهذا من أحسن تعييب ، وذلك أنها أتته بالنقيض من إشبيلية ، فإنّ وجهها النهر العذب ، وقفاها بجبال الرحمة أشجار التين والعنب ، لا تقع العين إلّا على خضرة في أيام الفرج ، وأين إشبيلية من المرية. وفي ألمرية يقول السميسر شاعرها : [الخفيف]
| بئس دار المرية اليوم دارا | ليس فيها لساكن ما يحبّ | |
| بلدة لا تمار إلّا بريح | ربّما قد تهبّ أو لا تهبّ |
يشير إلى أنّ مرافقها مجلوبة ، وأن الميرة تأتيها في البحر من برّ العدوة ، وفيها يقول أيضأ :[المجتث]
| قالوا المرية فيها | نظافة قلت إيه | |
| كأنها طست تبر | ويبصق الدم فيه |
وحكى مؤرخ الأندلس أبو الحجاج البياسي [٣] ، أنه دخل عليه في مجلس أنس شيخ ضخم الجثّة مستثقل ، فقال البياسي [٤] : [مجزوء الخفيف]
| اسقني الكأس صاحيه | ودع الشيخ ـ ناحيه [٥] |
فقال الكاتب أبو جعفر أحمد بن رضي : [مجزوء الخفيف]
| إن تكن ساقيا له | ليس ترويه ساقيه |
وحكي أنّ العالي إدريس الحمودي لمّا عاد إلى ملكه بمالقة وبّخ قاضيها الفقيه أبا
[١] في ب ، ه : «خلين من واد».
[٢] في أ، ج ، ه «الفردوس» والتصويب من ب. والعروس أحد متنزهات إشبيلية.
[٣] في ه : «وحضر مؤرخ الأندلس أبو الحجاج البياسي».
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ٤٢٧.
[٥] في ب ، ه : «اسقني الكأس ضاحيه».