نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦٠ - من شعر أبي بكر بن طلحة الإشبيلي
| يا معدن الفضل وطوى الحجا | لا زلت من بحر العلا تغترف | |
| عبدك بالباب فقل منعما | يدخل أو يصبر أو ينصرف |
وقال الخطيب أبو عبد الله محمد بن عمر الإشبيلي : [المتقارب]
| وكلّ إلى طبعه عائد | وإن صدّه المنع عن قصده | |
| كذا الماء من بعد إسخانه | يعود سريعا إلى برده |
وقال إمام اللغة أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي : [الخفيف]
| ما طلبت العلوم إلّا لأني | لم أزل من فنونها في رياض | |
| ما سواها له بقلبي حظّ | غير ما كان للعيون المراض |
وقال : [مجزوء الرمل]
| أشعرن قلبك ياسا | ليس هذا الناس ناسا | |
| ذهب الإبريز منهم | فبقوا بعد نحاسا [١] | |
| سامرييّن يقولو | ن جميعا لا مساسا [٢] |
وكان كتاب «العين» للخليل مختلّ القواعد ، فامتعض له هذا الإمام ، وصقل صدأه كما يصقل الحسام ، وأبرزه في أجمل منزع ، حتى قيل : هذا ممّا أبدع واخترع ، وله كتاب في النحو يسمّى «الواضح» وصيّره الحكم المستنصر مؤدّبا لولده هشام المؤيد ، وبالجملة فهو في المغرب بمنزلة ابن دريد في المشرق.
وقال النحوي أبو بكر محمد بن طلحة الإشبيلي [٣] ، وشعره رقيق خارج عن شعر النحاة ، ومنه : [الطويل]
| إلى أيّ يوم بعده يرفع الخمر | وللورق تغريد وقد خفق النّهر [٤] | |
| وقد صقلت كفّ الغزالة أفقها | وفوق متون الروض أردية خضر | |
| وكم قد بكت عين السماء بدمعها | عليها ولو لا ذاك ما بسم الزهر |
[١] الإبريز : الذهب الخالص الصافي.
[٢] سامريين : جمع سامري ، وأخذ هذا من قوله تعالى قصة السامري (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ).
[٣] هو محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الله بن خلف بن أحمد الأموي الإشبيلي أبو بكر المعروف بابن طلحة (بغية الوعاة ١ / ١٢١).
[٤] الورق : الحمام.