نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٩ - من شعر أبي عامر بن أبي الأصبغ
| وتمنحه أكفّ الشمس عشقا | دنانيرا فمنه لها قبول | |
| إذا رفع النسيم القضب عنها | فحينئذ يكون لها سبيل | |
| وللنارنج تحت الماء لمّا | تبدّى عكسها جمر بليل [١] | |
| وللّيمون فيه دون سبك | جلاجل زخرف بصبا تجول | |
| فيا روضا به صقلت جفوني | وأرهف متنه الزهر الكليل | |
| تناثر فيك أسلاك الغوادي | وقبّل صفح جدولك القبول [٢] | |
| ولا برحتتجمّع فيك شملا | من الأكياس والكاس الشّمول [٣] | |
| بدور تستنير بها نجوم | مع الإصباح ليس لها أفول [٤] | |
| يهيم بهم نسيم الروض إلفا | فمن وجد له جسم عليل |
وروي أنّ الوزير أبا الأصبغ عبد العزيز بن الأرقم وزير المعتصم بن صمادح رأى راية خضراء فيها صنيفة بيضاء في يد علج من علوج المعتصم نشرها على رأسه ، فقال : [الكامل]
| نشرت عليك من النعيم جناحا | خضراء صيّرت الصباح وشاحا | |
| تحكي بخفق قلب من عاديته | مهما يصافح صفحها الأرواحا | |
| ضمنت لك النعمى برأي ظافر | فترقّب الفأل المشير نجاحا |
وكان هذا الوزير آية الله تعالى في الوفاء ، وأرسله المعتصم إلى المعتمد بن عبّاد ، فأعجبت المعتمد محاولته ، ووقع في قلبه ، فأراد إفساده على صاحبه ، وأخذ معه في أن يقيم عنده ، فقال له : ما رأيت من صاحبي ما أكره فأوثر عند غيره ما أحب [٥] ، ولو رأيت ما أكره لما كان من الوفاء تركي له في حين فوّض إليّ أمره ، ووثق بي ، وحمّلني أعباء دولته ، فاستحسن ذلك ابن عباد ، وقال له : فاكتم عليّ ، فلما عاد إلى صاحبه سأله عن جميع ما جرى له ، فقال له في أثناء ذلك : وجرى لي معه ما إن أعلمتك به خفت أن تحسب فيه كالامتنان والاستظهار ، وتظنّ أنّ خاطري فسد به ، وإن كتمتك لم أوف النصيحة حقّها ، وخفت أن تطّلع عليه من غيري ، فيحطّني ذلك من عينك ، وتحسب فيه كيدا ، فحمل عليه في أن يعلمه ، فأعلمه
[١] في ه : «وللنارنج تحت الماء مهما».
[٢] في ج : «وقبل صفح جدواك القبول».
[٣] الأكياس : جمع كيس ، وهو الظريف الفطن. والشمول : الخمر.
[٤] في ب : «بدور تستدير».
[٥] أوثر : أفضل.