نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٠ - بين الوزير ابن عمار وابن جاخ الصباغ
فتناقض المعنى بذكر البرد ، وقوله «لو جمد» إذ ليس البرد إلّا ما جمده البرد ، اللهمّ إلّا أن يريد بقوله «لو جمد» دام جموده ، فيصحّ ، وينعقد عن التحقيق [١].
ومثل هذا قول المعتمد بن عباد يصف فوّارة : [الكامل]
| ولربّما سلّت لنا من مائها | سيفا وكان عن النواظر مغمدا | |
| طبعته لجيّا فزانت صفحة | منه ولو جمدت لكان مهنّدا [٢] |
وقد أخذت أنا هذا المعنى فقلت أصف روضا : [الطويل]
| فلو دام ذاك النبت كان زبرجدا | ولو جمدت أنهاره كنّ بلّورا [٣] |
وهذا المعنى مأخوذ من قول علي التونسي الإيادي من قصيدته الطائية المشهورة : [البسيط]
| ألؤلؤ قطر هذا الجوّ أم نقط؟ | ما كان أحسنه لو كان يلتقط |
وهذا المعنى كثير للقدماء ، قال ابن الرومي من قطعة في العنب الرازقي : [الرجز]
| لو أنه يبقى على الدهور | قرّط آذان الحسان الحور |
قال علي بن ظافر [٤] : وأخبرني من أثق به قال : ركب المعتمد على الله أبو القاسم ابن عبّاد للنزهة [٥] بظاهر إشبيلية في جماعة من ندمائه ، وخواصّ شعرائه ، فلمّا أبعد أخذ في المسابقة بالخيول ، فجاء فرسه بين البساتين سابقا ، فرأى شجرة تين قد أينعت وزهت وبرزت منها ثمرة قد بلغت وانتهت ، فسدّد إليها عصا كانت في يده فأصابها ، وثبتت على أعلاها ، فأطربه ما رأى من حسنها وثباتها ، والتفت ليخبر به من لحقه من أصحابه ، فرأى ابن جاخ [٦] الصباغ أول من لحق به فقال : أجز : [مجزوء الرجز]
كأنها فوق العصا
فقال :
هامة زنجيّ عصى
[١] في ب ، ه : «وينعقد على التحقيق».
[٢] المهند : السيف.
[٣] الزبرجد : من الأحجار الكريمة.
[٤] انظر بدائع البداءة ج ١ ص ٦٦.
[٥] في ب : «لنزهة بظاهر إشبيلية».
[٦] في أ : «ابن جامح» وهو خطأ ، والتصحيح من ب والبدائع ج ١ ص ٦٦.