نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٦ - لأبي الوليد بن حزم
| يا راشقي بسهام ما لها غرض | إلّا الفؤاد وما منه له عوض | |
| وممرضي بجفون لحظها غنج | صحّت وفي طبعها التمريض والمرض | |
| امنن ولو بخيال منك يؤنسني | فقد يسدّ مسدّ الجوهر العرض |
وهذا معنى في غاية الحسن.
وكان بينه وبين الإمام أبي بكر بن باجة ـ بسبب المشاركة ـ ما يكون بين النار والماء ، والأرض والسماء ، ولما قال فيه ابن باجة : [مخلع البسيط]
| يا ملك الموت وابن زهر | جاوزتما الحدّ والنهايه | |
| ترفّقا بالورى قليلا | في واحد منكما الكفايه |
قال أبو العلاء : [السريع]
| لا بد للزنديق أن يصلبا | شاء الذي يعضده أو أبى [١] | |
| قد مهّد الجذع له نفسه | وسدّد الرمح إليه الشّبا |
والذي يعضده مالك بن وهيب جليس أمير المسلمين وعالمه.
وأمّا حفيده أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر فهو وزير إشبيلية وعظيمها وطبيبها وكريمها ، ومن شعره : [الطويل]
| رمت كبدي أخت السماء فأقصدت | ألا بأبي رام يصيب ولا يخطي [٢] | |
| قريبة ما بين الخلاخيل إن مشت | بعيدة ما بين القلادة والقرط | |
| نعمت بها حتى أتيحت لنا النوى | كذا شيم الأيام تأخذ ما تعطي |
وتوفي سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وأمر أن يكتب على قبره : [المتقارب]
| تأمّل بفضلك يا واقفا | ولا حظ مكانا دفعنا إليه | |
| تراب الضريح على صفحتي | كأني لم أمش يوما عليه | |
| أداوي الأنام حذار المنون | فها أنا قد صرت رهنا لديه |
رحمه الله تعالى ، وعفا عنه!
وفي هذه الأبيات إشارة إلى طبّه ومعالجته للناس ، رحمه الله تعالى! وقد ذكرت بعض أخباره في غير هذا الموضع.
[١] يعضده : يعينه.
[٢] أقصد السهم : أصاب.